عواطف محمد يوسف نواب
317
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد وافق المحب الطبري ابن رشيد فيما ذهب إليه من أسماء جبل عرفة « 1 » . أما الفاسي فقد وافق الرحالة فيما ذكروه من وصف عرفة « 2 » . المدينة المنورة : مدينة مشرقة جميلة أرضها سبخة مشرفة على واد مليء بالنخل وبظاهرها حرة سوداء وعرة « 3 » ، ويظهر أنها أكثر تنظيما وترتيبا من مكة ، فشوارعها المحيطة بالمسجد مفروشة ومبلطة بالحجر المنحوت « 4 » . ولم يتطرق ابن بطوطة لوصفها العام بينما اتفقت معلومات البلوي وابن جبير بشأنها « 5 » . ولعل البلوي اعتمد على ابن جبير في وصفها . جبل أحد : أشار ابن جبير إلى جبل أحد والواقع على بعد ثلاثة أميال من المدينة . وبجوار الجبل من الناحية القبلية قبر حمزة رضي الله عنه الذي بني عليه مسجد بحيث أصبح القبر بداخله وقبور الشهداء بجواره . وقد ذكر ابن جبير وجود غار أسفل جبل أحد بجانب قبور الشهداء قيل إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم اعتصم به ، وحول قبور الشهداء تربة حمراء منسوبة لحمزة رضي الله عنه يتبرك الناس بها « 6 » ، وهي من البدع الشائعة والتي أشار بعض الرحالة إليها والدالة على معتقداتهم وحالتهم الدينية في تلك الفترة . وما وصفه ابن جبير من آثار موافق لما ذكره السمهودي مؤرخ المدينة . أما ما ذكره حول الغار فقد نفى ابن النجار والسمهودي ذلك فالرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يذهب لغار بأحد وليس لدينا تفاصيل مؤكدة في هذا الصدد « 7 » .
--> ( 1 ) المحب الطبري : القرى لقاصد أم القرى ، ص 383 - 387 . ( 2 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 482 - 488 . ( 3 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 203 . ( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 176 . ( 5 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 290 . ( 6 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 173 . ( 7 ) ابن النجار : أخبار مدينة الرسول ، ص 58 ؛ السمهودي : وفاء الوفا ، ج 3 ، ص 927 ؛ 928 ، 930 .